سيدة القلم
04-03-2007, 10:10 PM
" أفــتــقــدُك " .....
تمرُ الأيام ، تنكُشُ في تُربة القلب بحثاً عن بذرة شوق لم تتفتق بعد ، تمرُ لتُرسخ عقيدة الشوق فيني .. لستُ بحاجة لأن أتذكرك فأنت دوماً معي .. حين أعدو في النهارات الباردة كقطة ضيعت صاحبَها على أرصفة الشتاء .. وحين أجرُ جسدي المتعب نحو سريري الليلي ..
أفتقدُك .. والعيدُ قادماً كزحف النار ، على مهل يُطقطقُ حطب الذكريات فوق مائدة السهر ويجبُرني على رسم خريطة متعرجة لدمعة رفضتُ أن أطوي عليها جفني ..!
أفتقدُك وأنا المحدقة في عقارب الساعة .. عقرب يهبط وآخر يصعد وكأن الكون وهم أجوف تكور على نفسه داخلها و غفى ..!
باريس صقيع ، ووحشة ، ووحدة ومعجنة تطحن اللحم بالعظام .. ولهاث محموووم ومقاهي وحانات وضياع .. وأنا ضياعٌ وسط الضياع .. أنزوي في ركن مقهى صغير أدخن وأفكر بك ، وأتصورك في دوائر الدخان المُتحلقة فوق رأسي ..
وأرقب من خلف الزجاج ندف الثلج الأخرس كيف يلقي بنفسه على ظهر عربة مرت بسرعة من هُنا .. أهو الانتحارُ السريع ؟
ياااه ! كأن الشتاء كتاب أعجمي ، لا أفقه ما به ولا أقوى على قراءة حروفه .. شتاء غريب عقيم سقيم .. وأنت لست معي تُقاسمني المظلة والقهوة الساخنة ودفء كفي وبهجة العيد ..
أفتقدُك .. وأنا جالسة خلف المنضدة أكتبُ لك رسائلي .. رسائلي التي لا تذهب لساعي البريد ولا يعلوها طابع مُزركش ولا يضمها عطر ... رسائلي التي يأخذها الليل ويغفو عليها ولا يفيق ..
أفتقدُك في كل مكان ، في كل زمان .. في حجرة نومي في حديقة داري على مقعد العمل في مترو الأنفاق في ساحة عارية إلا من الريح و الوهم ، في كعك العيد المخبوز ، أمام التلفاز ، أمام المرآة ، خلف دفتيّ كتاب .. على سماعة الهاتف الثرثارة ، و بيني وبيني .. وعلى حدود الجفن المتأرجح بين الحلم والغفوة ..
أفتقدُك .. واتألم .. كلما فكرت بالمسافات الشاسعة التي تفصل ما بيني وبينك كلما فكرتُ بالمكان الذي لست به وكلما فكرتُ بالمكان الذي أنت به ولست به أنا !
كلما فكرت بالحلم الذي تطارده فراشة وبالليل الذي نأى بنجومه بعيداً عن جبهة الفجر .. وبيدك الدافئة تلم لُهاث قلبي وتبني منه كوخاً تعرجُ عليه الملائكة قبل الصعود وتتلو أناشيد الغفران ..!
أفكر وأشقى كلما تحايلت على الفكرة أن تخبو كالوميض .. فما خبت و خبوت!
أرفع سماعة الهاتف .. ثم أضعها .. ثم أرفعها .. ثم أضعها ..
أرفع .. أضع .. أضع .. أرفع ... وأدير القرص وقلبي على وقع رقمك الخاص رقمك المميز رقمك الذي يسكرني كلما رددته كالتعويذة صباحاً مساء .. وأعلم جلياً بأن هاتفك ذهب معك بإجازة طويلة .. إجازة كحد المقصلة هوت على أناملي فجأة ..
باريس مدينة تحترق .. تختنق .. وسماؤها دُخان وطرقاتها متاهة فئران .. وأرصفتها المرصوفة بالشوك والشوق وحبات قلبي التي تتلهف كي تطأها .. !قلبي المتكور تحت نافذة مشتعلة ككرة صوف يلعق خيبته ويعاقر أقداح الخمر و اليأس مع متشرد غاضب يلعن العالم كل ليلة هُنا .. قلبي الذي لا تعرفه ويعرفك .. قلبي المرفوع على أسنة الرماح .. تلوكه الريح وتجلده الأمطار وتأكل منه الغربان ..
قلبي الذي "يفتقدُك" ..
منقول..!!
تمرُ الأيام ، تنكُشُ في تُربة القلب بحثاً عن بذرة شوق لم تتفتق بعد ، تمرُ لتُرسخ عقيدة الشوق فيني .. لستُ بحاجة لأن أتذكرك فأنت دوماً معي .. حين أعدو في النهارات الباردة كقطة ضيعت صاحبَها على أرصفة الشتاء .. وحين أجرُ جسدي المتعب نحو سريري الليلي ..
أفتقدُك .. والعيدُ قادماً كزحف النار ، على مهل يُطقطقُ حطب الذكريات فوق مائدة السهر ويجبُرني على رسم خريطة متعرجة لدمعة رفضتُ أن أطوي عليها جفني ..!
أفتقدُك وأنا المحدقة في عقارب الساعة .. عقرب يهبط وآخر يصعد وكأن الكون وهم أجوف تكور على نفسه داخلها و غفى ..!
باريس صقيع ، ووحشة ، ووحدة ومعجنة تطحن اللحم بالعظام .. ولهاث محموووم ومقاهي وحانات وضياع .. وأنا ضياعٌ وسط الضياع .. أنزوي في ركن مقهى صغير أدخن وأفكر بك ، وأتصورك في دوائر الدخان المُتحلقة فوق رأسي ..
وأرقب من خلف الزجاج ندف الثلج الأخرس كيف يلقي بنفسه على ظهر عربة مرت بسرعة من هُنا .. أهو الانتحارُ السريع ؟
ياااه ! كأن الشتاء كتاب أعجمي ، لا أفقه ما به ولا أقوى على قراءة حروفه .. شتاء غريب عقيم سقيم .. وأنت لست معي تُقاسمني المظلة والقهوة الساخنة ودفء كفي وبهجة العيد ..
أفتقدُك .. وأنا جالسة خلف المنضدة أكتبُ لك رسائلي .. رسائلي التي لا تذهب لساعي البريد ولا يعلوها طابع مُزركش ولا يضمها عطر ... رسائلي التي يأخذها الليل ويغفو عليها ولا يفيق ..
أفتقدُك في كل مكان ، في كل زمان .. في حجرة نومي في حديقة داري على مقعد العمل في مترو الأنفاق في ساحة عارية إلا من الريح و الوهم ، في كعك العيد المخبوز ، أمام التلفاز ، أمام المرآة ، خلف دفتيّ كتاب .. على سماعة الهاتف الثرثارة ، و بيني وبيني .. وعلى حدود الجفن المتأرجح بين الحلم والغفوة ..
أفتقدُك .. واتألم .. كلما فكرت بالمسافات الشاسعة التي تفصل ما بيني وبينك كلما فكرتُ بالمكان الذي لست به وكلما فكرتُ بالمكان الذي أنت به ولست به أنا !
كلما فكرت بالحلم الذي تطارده فراشة وبالليل الذي نأى بنجومه بعيداً عن جبهة الفجر .. وبيدك الدافئة تلم لُهاث قلبي وتبني منه كوخاً تعرجُ عليه الملائكة قبل الصعود وتتلو أناشيد الغفران ..!
أفكر وأشقى كلما تحايلت على الفكرة أن تخبو كالوميض .. فما خبت و خبوت!
أرفع سماعة الهاتف .. ثم أضعها .. ثم أرفعها .. ثم أضعها ..
أرفع .. أضع .. أضع .. أرفع ... وأدير القرص وقلبي على وقع رقمك الخاص رقمك المميز رقمك الذي يسكرني كلما رددته كالتعويذة صباحاً مساء .. وأعلم جلياً بأن هاتفك ذهب معك بإجازة طويلة .. إجازة كحد المقصلة هوت على أناملي فجأة ..
باريس مدينة تحترق .. تختنق .. وسماؤها دُخان وطرقاتها متاهة فئران .. وأرصفتها المرصوفة بالشوك والشوق وحبات قلبي التي تتلهف كي تطأها .. !قلبي المتكور تحت نافذة مشتعلة ككرة صوف يلعق خيبته ويعاقر أقداح الخمر و اليأس مع متشرد غاضب يلعن العالم كل ليلة هُنا .. قلبي الذي لا تعرفه ويعرفك .. قلبي المرفوع على أسنة الرماح .. تلوكه الريح وتجلده الأمطار وتأكل منه الغربان ..
قلبي الذي "يفتقدُك" ..
منقول..!!